الواحدي النيسابوري
88
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وروى المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : « الكلمات » هي : إنّ آدم عليه السّلام ، قال : « يا ربّ ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى . قال : ألم تنفخ فىّ من روحك ؟ قال : بلى . قال : ألم تسبق رحمتك لي غضبك ؟ قال : بلى . قال : ألم تسكنّى جنّتك ؟ قال : بلى . قال : فلم أخرجتني منها ؟ قال : بشوم معصيتك . قال : يا ربّ أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعى أنت إلى الجنّة ؟ قال : نعم » قال : فهذه الكلمات « 1 » . وقرأ ابن كثير : « آدم » بالنّصب ، « كلمات » بالرّفع « 2 » . وذلك أنّ من الأفعال ما يكون إسناده إلى الفاعل ، كإسناده إلى المفعول ، وذلك نحو : أصبت ، ونلت ، ولقيت « 3 » . تقول : نالني خير ، ونلت خيرا ؛ وأصابني خير ، وأصبت خيرا « 4 » ؛ وتقول : لقيني زيد ، ولقيت زيدا ؛ قال اللّه تعالى : وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ « 5 » ، وقال : وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا « 6 » ؛ وإذا كانت معاني هذه الأفعال على ما ذكرنا ؛ فنصب ابن كثير « آدم » ورفعه « الكلمات » في المعنى ، كقول من رفع « آدَمُ » ونصب « الكلمات » « 7 » . وقوله : فَتابَ عَلَيْهِ .
--> ( 1 ) كما رواه ابن جرير - بنحوه - عن ابن عباس ( تفسير الطبري 1 : 542 ) . حاشية ج : « أراجعى من الرجع لا من الرجوع ؛ لأن الأول متعد والثاني لازم ، والمراد هاهنا الأول لا الثاني » . ( 2 ) وافقه ابن محيصن . والباقون : برفع « آدَمُ » ونصب « كَلِماتٍ » بالكسر ؛ إسنادا له إلى آدم ، وإيقاعا له على الكلمات ، أي : أخذها بالقبول ودعا بها » ( إتحاف البشر 134 ) وانظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 28 ) و ( تفسير الطبري 1 : 542 ) . ( 3 ) أ : « وتلقيت » . ( 4 ) أ : « وأصبته خيرا » . ( 5 ) سورة آل عمران : 40 . ( 6 ) سورة مريم : 8 . ( 7 ) و « القراءتان ترجعان إلى معنى ، لأن آدم إذا تلقى الكلمات فقد تلقته » كما في ( تفسير القرطبي 1 : 326 ) وانظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 28 ) و ( تفسير الطبري 1 : 542 ) .